السيد محمد باقر الصدر

413

بحوث في علم الأصول

الاحتمال الأول ، هو أن يكون خطاب أعتق رقبة مرجعه إلى أمر تعييني بعتق الرقبة المؤمنة ، بحيث يكون عين خطاب أعتق رقبة مؤمنة ، غايته إن إطلاقه كان صوريا ولم يكن مقصودا حقيقة ، وهذا معنى حمل المطلق على المقيد . الاحتمال الثاني ، هو أن يكون خطاب « أعتق رقبة » مفاده أمرا تخييريا بين الأقل والأكثر ، بحيث يوجد وجوب مجعول ، يقول ، إمّا أن تعتق رقبة مؤمنة ولا شيء عليك ، وإمّا أن تعتق رقبة غير مؤمنة أولا ثم رقبة مؤمنة ثانيا ، وهذا هو التخيير بين الأقل والأكثر . وقد قيل في بحث المطلق والمقيد ، بأنه ممكن ثبوتا جعل وجوب تخييري ، أحد عدليه أمر تخييري فقط ، والآخر عتق رقبة مؤمنة ، قبلها رقبة غير مؤمنة ، ولكنه خلاف الظاهر إثباتا ، وهذا مثل محل الكلام تماما في صلاة قيامية فقط في آخر الوقت ، أو صلاة قيامية في آخر الوقت قبلها صلاة جلوسية . فإن كان هذا الكلام معقولا ، فليكن معقولا في بحث المطلق والمقيد وفي بحث الإجزاء ، وإن لم يكن معقولا فليكن فيهما معا . وأما في بحث الواجب التخييري ، فقد قالت مدرسة النائيني « 1 » أن التخيير بين الأقل والأكثر مستحيل ، إلّا أن يرجع إلى المتباينين بأخذ الأقل بشرط « لا » من حيث الزيادة فيكون الأقل بشرط « لا » مع الأقل بشرط شيء متباينين ، فيكون التخيير بينهما تخييرا بين المتباينين لا بين الأقل والأكثر ، وأمّا إذا لم يرجع التخيير بين الأقل والأكثر إلى التخيير بين المتباينين فهذا التخيير غير معقول ، وحينئذ في مقام تصحيح التخيير بين الأقل والأكثر في بحث الإجزاء وفي بحث المطلق والمقيد ، يؤخذ الأقل بشرط « لا » ، فيقال في

--> ( 1 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 131 .